الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)
47
اليوم الآخر
الآخر ؛ ذلك انّ حقيقة الآخرة شيء عجيب يبعث على الدهشة والذهول ، فليس الشمس هناك كشمسنا ، وليس الفضاء كفضائنا ، وليس الأطعمة والأشربة كالتي نأكلها ونشربها في حياتنا الدنيا . انّ عالم الآخرة هو عالم « الحيوان » وفيه يحيا الإنسان حياة الأبد والخلود . لذائذ الجنّة يذكر أحد كبار العلماء عن أستاذه ، انّ حواس الإنسان تلتذ جميعا في الجنّة ، عندما يتناول أي لذّة من لذائذها . وتوضيح ذلك : انّ الإنسان لو تناول جرعة من الماء ، فإنّ هذه الجرعة تبعث الّلذة في جميع حواسّه ، حيث تدرك اذنه اللّذة التي تكون من صنف حاستها ، كالاستمتاع بأنواع الموسيقى والنغمات الشجية . وتلتذّ العين برؤية الصور الجميلة والألوان الزاهية والأشكال المتنوّعة « 1 » . وكذا الحال بالنسبة للحواس الأخرى ، حيث تستمتع باللذائذ أيضا . انّ عالم الآخرة هو عالم « جمع الجموع » « 2 » . يقول تعالى : « فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون » « 3 » .
--> ( 1 ) لمن يعسر عليه هضم بعض المسائل في عوالم الآخرة ونعيمها ، عليه أن يعود إلى القاعدة الواردة في الحديث الشريف : « كلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه » . ويكفي في التشويق إلى لذائذ الجنّة قول المصطفى ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « لو انّ ثوبا من ثياب أهل الجنّة ألقي إلى أهل الدنيا لم يحتمله أبصارهم ولماتوا من شهوة النظر إليه » . تسلية الفؤاد ، السيّد عبد اللّه شبّر ، ص 220 ، وسيعاود المؤلّف الحديث عن لذائذ الجنّة في الفصول القادمة . [ المترجم ] . ( 2 ) أي انّ لجميع أجزاء وجوارح الإنسان حكما واحدا في القيامة . فإذا التذّت جارحة بنعمة معيّنة من نعم الآخرة ، التذّت معها بقيّة الجوارح . ( 3 ) السجدة : 17 ، جاء في الخبر عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) في تفسير الآية الكريمة : « وانّ في الجنّة لنهرا حافتاه الجواري . . . إلى أن قال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : « فيرفع ( المؤمن ) رأسه فإذا هو بزوجة قد كادت يذهب نورها نور عينه ، قال : فتناديه قد